محنة الترجمة في العالم العربي؛ تكمن في اتجاهين أولاً: قلة من يترجمون وضعف الترجمة، وهو أمرٌ مخيف حيث إن ما ترجم إلى العربية منذ عصر المأمون (العباسي) إلى العصر الحالي لا يتجاوز الـ (10000) كتاب، وهي تساوي ما تترجمه إسبانيا في سنة واحدة. وأما الاتجاه الآخر: في هذه المحنة فيكمن في المترجم نفسه، وهنا نذكر أنه في سورية نقول: من حظ اللغة الإسبانية أنه توفر لها ثلاثة مبدعين مترجمين على الأقل، الذين حببوا القراء بالنتاج الإبداعي في هذه اللغة من إسبانيا إلى مختلف دول أمريكا اللاتينية، وهم( الدكتور عبدو زغبور، صالح علماني، وجعفر العلوني)، وربما من سوء حظ التركية على سبيل المثال أنه لم يتوفر لها من ترجم نتاجها بهذه الجودة إلى اللغة العربية، وإذا استثنينا اللغتين الإنكليزية والروسية، فسنحصل على الكثير من المحن في بقية اللغات.. لكنّ أديباً كالأديب السوري سامي الدروبي (1921- 1976) ، وفي مُفارقة جميلة جعل لـ (ثلاث) لغات حظاً حسناً، فقد أجمع الكثير من النقاد أن أجمل ترجمات الأدب الروسي، كان ما ترجمه الدروبي، والمُفارقة أنّ الدروبي لم يُترجم الأدب الروسي الذي شغف به عن اللغة الروسية مُباشرةً، وإنما عن لغةٍ ثالثة هي الفرنسية، ومن هنا كان حسن الحظ لهذه اللغات الثلاث: الروسية، الفرنسية، والعربية، والأخيرة التي ترجم لها..

أما مناسبة الحديث عن الترجمة؛ فهو كتاب (سامي الدروبي) الذي أعدتّه بُثينة الخيّر والصادر عن الهيئة العامة للكتاب، الذي يتناول الحياة الإنسانية والفكرية، لأحد رجالات سورية، وهو وإن وزّع نشاطه الفكري بغير مجالٍ إبداعي، لكنه عُرف كمترجم نقل للعربية إبداعات كثيرة في الفلسفة، وعلم النفس، والأدب، وفي العلوم السياسية.

في مدينة حمص؛ ولد سامي الدروبي سنة 1921، وبعد مشوار قصير في التعليم في ريف هذه المحافظة، أوفد سنة 1943 إلى مصر لمتابعة دراسته، وللحصول على إجازة في الآداب والعلوم الإنسانية – قسم الفلسفة وعلم النفس، وبعد ذلك اشتغل الدروبي طويلاً في السلك الدبلوماسي، هذا السلك الذي عرف غير مبدع سوري كالشاعرين عمر أبو ريشة ونزار قباني.. حيث مثّل سورية بوجهها الجميل الفكري والبهي، وهو الذي كان ينظر للفكر الإنساني – كما يذكر في رسالته للكاتب الفرنسي جان مار غويو حين ترجم كتاب مسائل فلسفة الفن المعاصر-