وزيـر العمل لـ«تشرين »: ينهي معظم مشكلات الـ «50» ونصوصه لاتحتمل التأويل والتفسير

بعد القانون رقم (1) لعام 1985 والسلبيات التي ظهرت خلال تطبيقه تم تعديله واستبدل بالقانون رقم (50) لعام 2004 ,ولكن يبدو أن القانون البديل لم يكن قادراً على الإلمام بكل متطلبات العمل الوظيفي وهناك غموض واضح في كثير من مواد القانون,
 وكذلك هناك مواد لم تكن قادرة على تلبية وتفسير الأعمال الإدارية اليومية في الوظيفة ما أدى لكثرة الاستفسارات من قبل الجهات التنفيذية  حتى وصلت هذه الاستفسارات, كما يؤكد الكثير من خبراء قانون العاملين الأساسي, حدّ أن التساؤلات والاستفسارات أصبحت ضعف حجم القانون الأساسي,  وبقيت الأمور تراوح مكانها, وبالرغم من تشكل العديد من اللجان المكلفة بإجراء الدراسات لتعديل القانون رقم (50) لعام 2004 لكنها بقيت حبراً على ورق ولم نجد أي أثر لهذه اللجان حتى منتصف هذا العام عندما قطع وزير العمل وعداً بإنجازه وتقديمه بشكله النهائي خلال /6/ أشهر على الأقل والعزم على توسيع مظلة المشاركين عبر تقديم المقترحات لتعديله من خلال تشكيل لجنة فنية تضم ممثلين عن وزارات العمل والتنمية الإدارية والعدل والتعليم العالي والمالية والجهاز المركزي للرقابة المالية والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش والاتحاد العام لنقابات العمال ونقابة المحامين، إذ تمّ الطلب من جميع الوزارات موافاة وزارة العمل بما لديها من مقترحات بشأن القانون النافذ، بهدف تحديث التشريعات العمالية الناظمة لعلاقات العمل، إضافة إلى ضرورة المساواة بين العاملين في القطاعين العام والخاص.

مفهوم جديد

الحقيقة أن مسألة الإسراع في إنجاز هذا القانون من شأنه أن يؤسس لمفهوم جديد في الوظيفة العامة, وهذا يتناسب مع المرحلة القادمة من حياة البلاد الإدارية والاقتصادية التي يشكل العاملون في الدولة محورها الأساس.. ويعتقد البعض من خبراء القانون  أنه يجب أن يكون لكل قطاع قانونه الخاص لأن البعض يرى أن أحد أهم أسباب تردي الوظيفة العامة وأحد أهم أسباب القصور هو إلغاء التراتبية الوظيفية بعد صدور القانون رقم (1) لعام 1985 ولذلك نجد مطالب واضحة بإعادة المراتب الوظيفة إلى قانون العاملين في الدولة, ويجب  أن تكون المواد التي سيتضمنها القانون نصوصاً  واضحة لا تحمل أي لبس, ويجب أن تكون هناك تراتبية خاصة للشهادات المهنية، «التراتبية الوظيفية مهمة جداً ويجب خلق حافز لدى كل العاملين لاكتساب مهارات.. وضرورة تكافؤ الفرص والحفاظ على الحقوق والمكتسبات وأن يكون القانون متناسقاً مع المنظومة التشريعية الموجودة في البلاد, ويجب تلافي أوجه القصور التي عشناها مع القانون /50/ ... ويجب تفعيل دور مبدأ التشاركية قولاً وفعلاً .
أن يحقق القانون نقلة نوعية في الإصلاح الإداري والتنمية الإدارية ومكافحة الفساد وينهي العقبات الخاصة بمعالجة التعويضات المالية والحوافز وأذونات السفر وبدلات الإغراب وغيرها من الأمور المالية المتعلقة بالعاملين ووضع تشريع عصري للعاملين يحقق كل ما نتطلع إليه جميعاً من تشريع ينظم العلاقة بين العاملين في الدولة، والجهات التي يعملون فيها آخذين في الحسبان اختلاف القطاعات التي يشملها القانون، إذ إن لكل قطاع طبيعة مختلفة لنوع العمالة و كل هذه القضايا سيتضمنها القانون الجديد ليشكل نقلة إيجابية في مجال الإصلاح الإداري في سورية... والحقيقة أن غياب التصنيف الوظيفي الصحيح في المؤسسات العامة يمنعنا من القيام بأي عملية تقييم صحيحة لأي عامل، ومعها لا يجوز أن نطلق أحكاماً بأن هذا العامل مقصر أو ذاك مهمل.

عودة المراتب الوظيفية

وترى وزارة التنمية الإدارية أنه لا يمكن الانتقال إلى مشروع تنموي صحيح للإدارة العامة من دون إطلاق مشروع المراتب الوظيفية، ويجب الانتقال إلى مرحلة «جودة العمل الإداري» لأن الفساد تجاوز مرحلة الفساد الإداري والمالي ليصل إلى مرحلة فساد التشريعات نفسها، وهذا النوع من الفساد لا تمكن محاربته إلا من خلال التنظيم الإداري, ويجب أن يلحظ  مشروع قانون العاملين الأساسي طبيعة عمل كل قطاع من قطاعات الدولة، وأن تلحظ حاجات تلك القطاعات بالنظر إلى اختلافها نوعياً, وأن يكون القانون واضحاً وشفافاً وخاصة في مجال معايير تقييم الأداء.‏

توزيع الملاكات العددية

معاون وزير العمل رئيس اللجنة الفرعية راكان إبراهيم تحدث عن التعديلات التي طالها القانون الجديد ومسوّغات التعديل والميزات التي يحققها التعديل قائلا: الجديد في مشروع تعديل أحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم /50/ لعام 2004  هو إعادة تبويب وترتيب مواد القانون وفق التسلسل القانوني والمنطقي للأحكام القانونية... مثال ذلك نقل الأحكام الخاصة لممارسة الاختصاصات والمتعلقة بالتعيين والتعاقد والوكالة وتجميعها في باب مستقل واعتماد نظام المراتب الوظيفية في صلب القانون المبني على الفئة والمراتب والدرجات, وتضمين المشروع في المادة الأولى منه وأول مرة تعريفات جديدة:
مثال ذلك (الاستخدام المؤقت – العمل المؤقت – العمل الموسمي – العمل العرضي– الحافز – المكافآت التشجيعية – الترقية الوظيفية – سقف الأجر – علاوة الترفيع – الخبير). وتضمين المشروع حكماً يقضي بجواز إعادة توزيع الملاكات العددية بين جهة عامة وأخرى بقرار من السيد رئيس مجلس الوزراء, ومشاركة وزارة التنمية والإدارية مع الجهات المختصة باقتراح التعليمات التنفيذية التي تجب مشاركتها في النصوص ذات الصلة بالقانون, وتوحيد المصطلحات القانونية التي تحمل معنىً واحداً بمسمى واحد أثناء كتابة المشروع مثال ذلك: لقد ورد في القانون النافذ مصطلح السلطة صاحبة الحق في التعيين وفي أحكام أخرى ورد الجهة صاحبة الحق في التعيين فتم توحيدها في مصطلح واحد السلطة صاحبة الحق في التعيين منعاً للالتباس, وتم تضمين المشروع مادة جديدة خاصة بالتفويضات وتحديد السلطة صاحبة الحق بالتفويض في صلب التشريع وبذلك يتم الاستغناء عن الصكوك التشريعية الأخرى المستقلة بالتفويضات لأنه من الأهمية بمكان إيرادها في القانون.

أربع فئات

تم تقييم الوظائف في الجهات العامة وتحديدها في أربع فئات بدلاً من خمس فئات في القانون النافذ من خلال حذف الفئة الخامسة الواردة في القانون النافذ, وتضمين المشروع مادة جديدة تقضي بأن تصدر بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناءً على اقتراح وزير العمل إجراءات وأصول التعيين والتعاقد في الجهات العامة, وتضمين المشروع نصاً يقضي بأن يكون نشر شروط المسابقة والاختبار في صلب القانون بدلاً من أن تصدر بقرار من مجلس الوزراء، وكذلك وضع نص يلزم الجهات العامة بإنهاء إجراءات المسابقة أو الاختبار وإصدار الصكوك للناجحين خلال ثلاثة أشهر كحد أقصى من تاريخ الإعلان عن هذه المسابقات والاختبارات, وحذف المواد 12-14 والفقرة /2/ من المادة (16-19-20) فيما يخص التعيين المباشر للموظفين في حزب البعث العربي الاشتراكي والمنظمات الشعبية من القانون النافذ التي تقضي باستثناء الجهات المحددة فيها من إجراءات وأصول التعيين في الجهات العامة توفيقاً مع أحكام الدستور والقوانين والأنظمة النافذة, وتم تعديل المادة (13) من القانون النافذ من خلال الإجازة للسلطة صاحبة الحق في التعيين لتسوية أوضاع العاملين القائمين على رأس العمل الذين يحملون شهادات أو إجازات أعلى من الشهادات المعينين على أساسها بتاريخ نفاذ هذا القانون بشروط  ورفع مقدار العلاوة بنسبة 2٪ زيادة عن النسبة المحددة في القانون النافذ للموظفين الذين يجتازون الدورات المهنية والمسلكية والتدريبية والتربوية المنصوص عليها في المادتين (21و22) من القانون النافذ حسب مدة الدورة المتبعة ورفع سقف علاوة الترفيع الاستثنائية المنصوص عليها في المادة (29) من القانون النافذ من 6% إلى (12% كحد أدنى و30 ٪كحد أقصى) .

الترفيع 12%

ورفع مقدار علاوة الترفيع من الواردة في المادة (24) بالنص النافذ من مقدار 9% إلى 12% من الأجر النافذ, وحذف المواد المتعلقة بنقل وندب الموظفين من وظائف الإنتاجية إلى وظائف غير إنتاجية بقرار من السيد رئيس مجلس الوزراء من المشروع, وتضمين مشروع القانون أحكاماً أكثر توضيحاً وتفصيلاً مثال الأحكام المتعلقة بكف اليد والإجازات الصحية لوضع حد للاجتهاد والتفسير, وتعديل مدة الإجازات السنوية والاضطرارية ومقدار التعويضات فيما يخص التعويض العائلي وطبيعة العمل والتمثيل وتعويض العمل الإضافي في الأعمال الإنتاجية وغير الإنتاجية وأعمال اللجان والتدريس, وتضمين المشروع مادة جديدة تقضي بإعادة تعيين المتعاقدين بعقود سنوية على المادتين (146-147) من دون التقيد بالأحكام الناظمة لإجراءات وأصول التعيين والتعاقد لدى الجهات العامة وفق شروط حددها القانون وهي: مضي سنتين على استخدامه في الجهة العامة الجاري استخدامه فيها بتاريخ نفاذ هذا القانون،وأن تتوافر فيه الشروط المطلوبة للتعيين, ووجود وظيفة شاغرة.
وأشار إبراهيم إلى أهم المقترحات التي قدمتها وزارة العمل  والمتمثلة برفع نسبة تشغيل المعوقين إلى 6% من الملاك العددي للجهة العامة، إضافة إلى أن تتاح للعامل في الدولة والحاصل على شهادة أعلى من الشهادة المعيّن على أساسها تسوية وضعه بعد خدمة فعلية للشهادة الأدنى لا تقل عن خمس سنوات، مع الإشارة إلى ضرورة رفع مدة الإجازة الإدارية السنوية بكامل الأجر لمدة (30) يوم عمل عن كل سنة بغض النظر عن سنوات خدمة العامل، إضافة إلى تعديل إجازة الأمومة وتسوية أوضاع المتعاقدين لجهة تثبيتهم بعد مضي خمس سنوات على تعاقدهم، والتشديد على ضرورة حصر عملية التعيين والتعاقد مع الجهات العامة بموجب مسابقة أو اختيار يجرى مرتين في السنة المالية تحت إشراف وزارة العمل وفقاً لحاجات كل جهة عامة بموجب خطتها للموارد البشرية المصدقة من وزارة التنمية الإدارية.
وقال إبراهيم: « إن هذه التعديلات المقترحة على القانون الأساسي للعاملين في الدولة تتوافق مع عملية الإصلاح الإداري وتعزيز العدالة الاجتماعية بما يحقق المصلحة العامة».

على طاولة الحكومة

وزير العمل الدكتور خلف العبدالله قال: منذ عام 2004, وهناك نية لدى الحكومة والجهات المعنية لإجراء تعديل على القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004 وبقيت جميع الخطوات تراوح مكانها لأسباب لسنا بصدد الحديث عنها الآن.. ومنذ استلمنا الملف في وزارة العمل أعطيت وعداً للحكومة بأننا سننجز هذا القانون خلال ستة أشهر, والحقيقة أننا استطعنا أن ننجز التعديل المطلوب في القانون رقم (50) خلال أربعة أشهر فقط والآن جميع التعديلات جاهزة وسيكون على طاولة الحكومة خلال الأيام العشرة الأولى من تشرين الثاني الحالي وقد اشتغلت لجان تعديل القانون ليلاً ونهاراً وقد استطعنا أن نضع نصوصاً واضحة لا يمكن أن تحتمل التأويل والتفسير, وقد اشترك في هذا التعديل جميع الجهات المعنية ابتداء من وزارة العمل والتنمية الإدارية والعدل والمالية والجهاز المركزي للرقابة المالية والتفتيش  وجامعة دمشق وجهات أخرى,  وسيكون قانون العاملين الجديد قانوناً حضارياً مميزاً  يراعي جميع أوضاع العاملين في الدولة, ويحل جميع الإشكالات التي كانت تحدث مع القانون (50)  وهذا القانون يحقق العدالة وينهي جميع المشاكل العالقة منذ  2004,  وستكون النصوص واضحة وجازمة وصريحة وسيتم حل أكثر من 90% من المشاكل التي كانت تعترض تطبيق القانون (50) لعام 2004 , وما يضاف إلى القانون هو المراتب الوظيفية, وهناك قضايا تتعلق بمشاريع قوانين أخرى... وبالنسبة للصياغة النهائية للقانون الجديد فلن تكون محصورة في وزارة العمل بل ستشارك فيها جميع الجهات المعنية التي ذكرناها