دخلت العقوبات الأميركية على إيران أمس حيّز التنفيذ لتطول جملة من قطاعات الاقتصاد الإيراني الحيوية وتقيّد تعامل الشركات الأجنبية معها تمهيدا لحظر نفطها،
بهدف إلحاق المزيد من الضرر بالاقتصاد الإيراني وفقاً لعقلية الغطرسة الأميركية.‏


العقوبات الأميركية على إيران لاقت إدانات دولية واسعة، وجددت سورية تضامنها الكامل مع إيران، مؤكدة أن العقوبات تؤكد نزعة الهيمنة والغطرسة للسياسات الأميركية، فيما اعتبرت روسيا أن إعادة العقوبات الأميركية ضد إيران هدفها إفشال الاتفاق النووي.‏
ومع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقطع العلاقات التجارية مع أي دولة تواصل تعاملها مع إيران، يكافح قادة الاتحاد الأوروبي للحفاظ على الاتفاق النووي، والإبقاء على تعاونهم الاقتصادي مع طهران، إلا أن نظام حماية الشركات الأوروبية الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي من قبل، يبدو أنه غير كاف للصمود بوجه القرار الأميركي، وعليه طالبت إيران الأوروبيين بضرورة العمل على إيجاد طرق عملية للرد على العقوبات الأميركية.‏

وفي التفاصيل: جددت سورية تضامنها الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة السياسات العدوانية للإدارة الأميركية بعد قرارها إعادة فرض عقوبات اقتصادية على طهران.‏

وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية والمغتربين في تصريح لـ سانا أمس: تدين الجمهورية العربية السورية بشدة قرار الإدارة الأميركية بإعادة فرض عقوبات اقتصادية على إيران.‏

وأضاف المصدر: إن هذه الإجراءات أحادية الجانب وغير المشروعة بموجب القانون الدولي جاءت لتؤكد نزعة الهيمنة والغطرسة لسياسات الإدارة الأمريكية بعد أن فقدت مصداقيتها أمام العالم أجمع بانسحابها من الاتفاق النووي مع إيران والذي قوبل بانتقادات واسعة حتى من جانب حلفاء واشنطن.‏

وختم المصدر بالتأكيد أن الجمهورية العربية السورية إذ تجدد تضامنها الكامل مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة السياسات العدوانية للإدارة الأميركية فإنها واثقة أن إيران قيادة وحكومة وشعباً ستتمكن من التغلب على كل الآثار المترتبة على هذه الإجراءات للإدارة الأميركية.‏

واستمراراً للنهج الأميركي العدائي، توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب شركاء بلاده التجاريين، بوقف التعامل التجاري والاقتصادي معهم في حال استمروا في تعاملاتهم مع إيران، التي أعادت واشنطن فرض العقوبات عليها.‏

وقال ترامب مغرداً على صفحته في «تويتر» إن العقوبات المفروضة على إيران هي الأقسى على الإطلاق، وستصل إلى مستوى أعلى في تشرين الثاني، وكل من يتعامل مع إيران اقتصاديا لن يتعامل مع الولايات المتحدة اقتصادياً.‏

وزعم ترامب أنه لا يسعى إلى شيء أقل مما سماه السلم العالمي مناقضاً بذلك تهديداته وتوعده كل من يتعامل مع إيران.‏

وفي موسكو أدانت روسيا إعادة الولايات المتحدة فرض عقوبات أحادية الجانب على إيران. ونقلت سبوتنيك عن وزارة الخارجية الروسية قولها في بيان أمس إن موسكو تشعر بخيبة أمل إزاء خطوات واشنطن لإعادة فرض العقوبات ضد طهران، وأضافت: ندين أي عقوبات أحادية دون قرار من مجلس الأمن خاصة إن كانت تمس مصالح دول ثالثة، معتبرة أن إعادة العقوبات الأميركية ضد إيران هدفها إفشال الاتفاق النووي.‏

أوروبياً، أعلنت مسؤولة الأمن والسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني عن عزم الاتحاد تشجيع الشركات الأوروبية على زيادة أعمالها التجارية مع إيران ولاسيما أن طهران تلتزم بتعهداتها بموجب الاتفاق النووي.‏

ونقلت وكالة اسوشيتد برس عن موغيريني قولها في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية النيوزيلندي وينستون بيترز خلال زيارتها ولينغتون: نشجع الشركات الصغيرة والمتوسطة على وجه الخصوص على زيادة الأعمال التجارية مع إيران باعتبار أن ذلك يمثل جزءاً من أولوية بالنسبة لنا، مضيفة أن التجارة بين إيران والاتحاد الأوروبي جانب أساسي من الحق الإيراني في الحصول على ميزة اقتصادية مقابل ما قاموا به حتى الآن وهو ما يتماشى مع جميع التزاماتهم النووية.‏

وأضافت: نبذل قصارى جهدنا لإبقاء إيران في الاتفاق النووي والاستفادة من المنافع الاقتصادية التي يجلبها للشعب الإيراني، مؤكدة أن الاتفاق لا يخدم المصالح الأمنية لأوروبا فحسب بل في العالم أيضاً.‏

بدوره أكد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في مقابلة مع صحيفة فونك ميديا الألمانية أن بلاده مصممة على حماية الشركات الأوروبية التي تعمل بشكل مشروع في إيران، مضيفاً سنعمل بجد لضمان استمرار التبادلات الاقتصادية والتجارة.‏

وأشار ماس إلى أن استئناف العقوبات الأميركية على غيران أمر مؤسف في الوقت الذي يسير تنفيذ الاتفاق النووي مع ايران بشكل جيد ويعمل على تحقيق أهدافه.‏

كما أعربت النمسا عن قلقها من فرض عقوبات أميركية جديدة على إيران بعد انسحاب واشنطن الأحادي الجانب من الاتفاق النووي.‏

وفي طهران دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني، الأوروبيين للعمل على إيجاد طرق للرد على العقوبات الأميركية التي تفرضها واشنطن على طهران.‏

وقال روحاني: على أوروبا التخطيط للرد علي الحظر الأميركي، وهي بطبيعة الحال اتخذت خطوات في هذا الشأن وقد لمست ذلك عن كثب خلال زيارتي الأخيرة إلى أوروبا وقد وعدت كل هذه الدول بألا تكترث للحظر.‏

وأوضح أن مشكلة الدول الأوروبية تتلخص في تعرض شركاتها للضغوط والعقوبات الأميركية، وعلى هذا الأساس فإننا ما زلنا نتوقع من أوروبا اتخاذ إجراءات عملية، استناداً إلى الاجتماع الذي سيعقد في نهاية الشهر الجاري بين طهران والدول الخمس الأخرى وخاصة الاتحاد الأوروبي.‏