برق يقدم شرحاً عن الجهاز ومهامه ويغادر المنبر على نحوٍ مفاجئ

اعتبر محمد برق رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية أنّ لقاءه مع صحفيي دمشق بمثابة إشارة إيجابية للعب دور مشترك وفعّال بين الإعلام وجهاز الرقابة المالية، فوسائل الإعلام شريك حقيقي للأجهزة الرقابية، بالإضافة لكونها مهتمة بالاضاءة على مكامن الخلل ومواقع الفساد التي يعنى بها الجميع.
وفي الواقع ما من صحفي حضر أم لم يحضر في هذا اللقاء - الذي دعا إليه فرع دمشق لاتحاد الصحفيين تحت عنوان ( المنبر الإعلامي ) والذي أقيم في قاعة مؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر والتوزيع، مستضيفاً السيد برق للحديث عن واقع العمل في الجهاز، وعن كيفية معالجته للأمور التي تخصّ العاملين في الدولة، والدور التنموي والرقابي للجهاز في ضوء مشروع الاصلاح الإداري، ومن ثم الإجابة على أسئلة الزملاء الصحفيين - إلاّ ويحب أن يكون مساهماً في لعب ذلك الدور المشترك مع الجهاز المركزي للرقابة المالية، ولاسيما أنه محفل خصب من محافل المعلومات المثيرة والفاتحة لشهية الصحفيين.
ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ، فالمنبر هذه المرة لم يحظَ بذلك الحظّ السعيد، فما إن قدّم السيد برق حديثه في البداية عن الجهاز وتاريخه الطويل، حتى اضطر للتوقف عند هذا الحد بعد أن أخذ علماً بضرورة خروجه، فاعتذر منّا جميعاً وسلّم دفّة المنبر لمعاونَيه اللذين كانا برفقته، وخرجَ ليخرج معه أيضاً الحديث الذي كان مرتقباً عن الدور التنموي والرقابي للجهاز في ضوء مشروع الاصلاح الإداري، فالسيدان المعاونان استمعا مباشرة لأسئلة الزملاء الصحفيين التي انهالت عليهما، وشرعا بعد ذلك بالإجابات، وأغلق بعد ذلك باب المنبر.

تاريخ الجهاز
وأشار أن الجهاز هو من أعرق أجهزة الرقابة في المنطقة، موضحاً أن الدور الاساسي للجهاز هو تدقيق ومراجعة كافة النفقات والإيرادات لدى الجهات العامة والتأكد من أن هذه النفقات وهذه الايرادات قد تمت وفق الاصول القانونية والقواعد والضوابط.
ولفت برق أن ارتباط الجهاز برئيس مجلس الوزراء هو ارتباط فقط، ولا يعني أنه يتبع لرئاسة مجلس الوزراء، فهو مستقل تماماً، ويقوم بإعداد وإصدار قراراته وتقاريره ونتائجه وأعماله وفق القوانين والضوابط القانونية.
و أشار إلى أن الجهاز يقوم بتدقيق ما يقارب 3500 جهة عامة مختلفة اقتصادية وإدارية اضافة الى إصدار كافة قرارات القبول ودراستها، كما يتم قطع حسابات الموازنة العامة للدولة للتأكد أن جميع النفقات قد صرفت وفق الاصول القانونية ولا يوجد أي تجاوز في الاعتمادات وبأن النفقات والإيرادات تخص العام الحالي لا الاعوام السابقة أو اللاحقة، ويقوم الجهاز بإعداد التقارير والملاحظات المجمعة في الفروع وإرسالها الى وزارة المالية ليتم تدارك وتصحيح كافة الاخطاء الواردة اثناء تدقيق الجهاز المركزي، ثم تجري إعادتها مرة اخرى بعد التصحيح للجهاز ليتم اعتمادها بشكل نهائي وإرسالها الى مجلس الوزراء وفيما بعد الى السلطة التشريعية لإصدارها كقانون.
و أوضح أن الجهاز المركزي ينتشر على كافات ارجاء المحافظات السورية، حيث يوجد فرع للجهاز في كل محافظة، باستثناء محافظتي القنيطرة وريف دمشق التي تتبع لفرع دمشق.
وأوضح أن الإدارة الرئيسية للجهاز تتألف من جناحين، الأول للقطاع الاقتصادي الذي يضم كافة الجهات العامة ذات الطابع الاقتصادي، والثاني للقطاع الاداري الذي يضم كافة الجهات العامة ذات الطابع الاداري.
هذا بالإضافة إلى قطاع التأشير وهو القطاع المتخصص في صكوك العاملين»نقل - ترفيع - كف يد - تقاعد...»
وهناك قطاع الرقابة على الموازنة العامة للدولة، بالإضافة إلى مديرية التحقيق في كافة القضايا المالية والإدارية والجزائية التي ينتج عنها اثار مالية، والتي تأتي من خلال عمل المفتشين في الجهات العامة، فقد يتم وضع مجموعة ملاحظات تستدعي التحقيق وتحديد مسؤولية اشخاص في هذا الجانب وتحال المذكرة الى المديرية المختصة ويتم دراستها من قبل مدير التحقيق وتكليف احد المفتشين بالتحقيق وتحديد المسؤوليات واتخاذ الاجراءات وتبليغ الوزير المختص لمتابعة تنفيذ الاجراءات المتخذة، أما في جال وجود جرم جزائي فيتم الاحالة الى القضاء المختص، وهنا ينتهي دور الجهاز، إلا أنه يبلغ بنتيجة التقاضي.
ولفت برق الى أن الجهاز المركزي يستقبل كافة الشكاوى التي تتعلق بخلل مالي او اداري او فني في الجهة العامة، و بشرط أن تكون موثقة وغير كيدية والغاية منها الغيرة على المصلحة العامة والمحافظة على المال العام.
حوار باهت ..
بعد مغادرة رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية منبرنا الإعلامي، بدأ الزملاء الصحفيين بطرح أسئلتهم واستفساراتهم التي بدت وكأنها خفّت كثيراً عن السخونة التي كنّا نتوقعها، ربما بسبب هذه المغادرة المفاجئة، ولكن على كل حال تلقّى المعاونان جملة الأسئلة والاستفسارات التي تمحورت حول سبب تأخير التعيينات للناجحين في المسابقات اثناء وصولها الى الجهاز ، وحول دوره في القيام بدورات تنمي المعرفة القانونية والرقابية وغيرها للعاملين في الدولة كنوع من الرقابة السابقة قبل الوقوع بالأخطاء.
وحول وجود الكثير من العاملين الذين تقاعدوا ولم تؤشر نصف قراراتهم بعد في الجهاز المركزي.
وتساءل الزميل معذى هناوي حول آلية عمل المفتشين في الجهات العامة وفرز السيارات لهم والمكاتب وغيرها للتدقيق في الحسابات، والمدة الزمنية الطويلة التي يقضيها المفتش في تلك الجهات، وعدم وجود نتائج هامة في هذه الجهات، وما سبب عدم اكتشاف حالات الفساد إلا بعد وقوعها..؟
كما استفسر بعض الزملاء عن فعالية الرقابة المسبقة، وما مدى الزامية التوصيات للمفتشين خلال عملهم على الجهات العامة، وصدورها في بعض الاحيان مكررة، وتساءل البعض عن امكانية وجود مفتشين ترافق تنفيذ المشاريع الاقتصادية المختلفة، وهل يوجد مؤشرات معتمدة لقياس أثر الجهاز المركزي للرقابة المالية في الحفاظ على المال العام غير حجم الارقام المستردة الصادرة عن الجهاز، وطبيعة العلاقة بين الجهاز المركزي والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش..؟

من يقيم عمل المفتشين
الزميل زياد غصن، المدير العام لمؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر قال: كانت المؤسسة شبه معزولة عن الرقابة، وكنّا بحاجة لبعض النصائح والاستشارات، غير أن الاستشارة كانت تأتي من الجهاز المركزي للرقابة المالية شفهية، في إشارةٍ من غصن إلى حجم الإرباك جراء الاقتصار على ذلك، إذ لا يمكن في هذه الحالة لأي جهة عامة أن تحمي العاملين فيها، ولا أن تعتمد تلك الاستشارة بشكلٍ نهائي، واقترح هنا وجود مكتب مباشر للجهاز من أجل التواصل مع الجهات العامة ودعمها كإجراء وقائي لمكافحة الفساد والاخطاء والمخالفات.
الامر الاخر - يقول الزميل زياد - حول وجود تصرفات او قرارات مخالفة للقوانين إلا انها تتفق مع المصلحة العامة والعمل، والسؤال كيف من الممكن التوفيق بين القانون وروحه..؟ مبينا أن العلاقة بين الجهاز والجهات العامة بهذا الاطار تقتل المبادرات ومنها مؤسسة الوحدة، وهناك نفور من قبل الموظفين لاستلام المهام كرئيس دائرة وما شابه او لجنة خوفا.
وهذا الامر بالتأكيد - بحسب غصن - ليس هو الهدف، فالغاية هو المصلحة العامة وخدمة الدولة، والتعامل يجب أن يكون مباشرا بعيدا عن اي شكل من الوصاية، ولذلك نرى أهمية وجود قناة تواصل مباشرة بين الجهات العامة والجهاز، مشيرا الى وجود بعض الملاحظات حول المفتشين بنقص الكفاءات والمعرفة المهنية، والسؤال كيف يتم تقييم عمل المفتشين وهل يحق للجهة العامة أن تبدي رأيها، وهل من الممكن إجراء تقييم لهؤلاء المفتشين..؟ مؤكدأ مرة أخرى على أهمية وجود علاقة تكامل بين الجهات الرقابية والعامة، فوجود حالة الانعزالية تمنع الاستفادة والتقدم لهما فلن يتمكن الجهاز من الحصول على معلومات والشفافية المطلوبة والمؤسسات العامة ستبقى في مخاطر الوقوع في المخالفات والأخطاء.
بعد ذلك أجاب المعاونان على هذه الأسئلة بالمجمل، مؤكدين بأن الجهاز المركزي للرقابة المالية يعمل دائماً من أجل تسهيل الأمور أمام العاملين، مؤكدين أن بعض المعاملات لا يستمر وجودها في الجهاز لأكثر من ساعات قليلة، ولكن عدم استكمال بعض الأوراق عند بعض المراجعين سيؤدي إلى تأخير إنجاز معاملاتهم، وهذا قبل كل شيء من أجل مصلحة المواطن نفسه، وبيّنا أن الجهاز لاحظ منذ سنوات وجود بعض المخالفات بشأن المسابقات التي تعلن عنها الجهات العامة، وأغلبها مخالفات لأصول التعيين، فأعددنا مذكرات بهذا الشأن، وبعد ذلك صار الجهاز يدرس مشروع الإعلان قبل نشره، وأوضحا وجود بؤر للفساد ومطارح له يُصار إلى الإشارة إليها في التقارير المرفوعة إلى الجهات المختصة.
وكشفا أنّ مجمل المبالغ التي تم اكتشافها هذا العام وصلت إلى / 11 / مليار و / 427 / مليون ليرة سورية، إضافة إلى / 749 / ألف دولار، و / 254 / ألف يورو، كما اكتشفت مديرية التحقيق وحدها / 6 / مليارات و / 279 / مليون ليرة، تم استرداد / 2 / مليار منها.
وفي القطاع الإداري تم اكتشاف أكثر من / 3 / مليارات ليرة، استُردّ منها / 898 / مليون ليرة.
وبالعموم أشار معاونا رئيس الجهاز المركزي للرقابة المالية بأن الجهاز بدأ باستقبال الشكاوى عبر صفحة التواصل الاجتماعي الفيسبوك الخاصة بالجهاز، فهو مستعد لاستقبال أي شكوى من المواطنين.

مواقع المؤسسة

الانتشار الأسرع