اليوم تتجدد ذكرى الحركة التصحيحية المجيدة، التي قادها القائد المؤسس حافظ الأسد، وتبشر انتصارات الجيش العربي السوري في مواجهة التنظيمات الإرهابية ورعاتها، وتحريره معظم الأراضي التي كان يحتلها الإرهاب الوهابي التكفيري، بقرب تحقيق النصر النهائي على الإرهاب وداعميه، وانطلاق عمليات إعادة الإعمار على مختلف الصعد.
واليوم بعد مرور نحو تسعة أعوام على الحرب العدوانية التي تقودها الولايات المتحدة، وتستخدم فيها أجراءها من دول إقليمية وغربية، وأنظمة مستعربة، وعملاء باعوا ضمائرهم لقاء حفنة من الدولارات، وأوهام ببعض مكاسب نفوذ، لم يستطع أعداء الوطن النيل من عزيمة السوريين فكان التفافهم حول جيشهم البطل ودعمهم اللا محدود له تجسيدا للنهج الوطني الذي كرسته ممارسات ونضالات عديدة شكلت عقيدة وقاعدة للعمل، منذ انطلاق فجر التصحيح المجيد الذي غرس في نفوس أبناء الوطن العزة والشموخ والإباء.
تصدي الشعب العربي السوري للمخطط الإرهابي، وإفشاله بصموده، أدهش المراقبين والمتابعين، مثلما أدهشت بطولات بواسل جيشنا العالم نظرا لشدة الحرب الإرهابية، وقدرته على مواجهتها وتحقيق الانتصارات تلو الأخرى على رعاتها، وهذا ليس بالأمر الغريب، فالشعب السوري وتقاليده النضالية، سمة طبيعية من سمات هذا الشعب وخصاله الكفاحية، والتصحيح المجيد كرس ثقافة الصمود والمقاومة كمنهاج حياة ونهج سياسي واستراتيجي، وتظهر إنجازاته اليوم في ترسيخ الوحدة الوطنية، ولحمة الجيش العربي السوري مع الشعب في وجه العدوان بمختلف أشكاله، وبفضل صمود السوريين تتساقط المشاريع الاستعمارية الجديدة التي تستهدف المنطقة عبر البوابة السورية واحدة تلو الأخرى.
التآمر على سورية لم يتوقف منذ انطلاقة الحركة التصحيحية، ولكنه يزداد شراسة في ظل تصاعد البلطجة الأميركية الساعية من ورائها واشنطن لتكريس وجودها الاحتلالي، وسرقة المزيد من ثروات الشعب السوري الوطنية، ومن خلال السعار العثماني المحموم الذي يقوده اللص والمجرم أردوغان لتوسيع أطماعه الاحتلالية، بالإضافة إلى تحول بعض الأنظمة المستعربة إلى أدوات لتنفيذ المخطط الصهيوأميركي، والذي تتعدد الأطراف المشاركة فيه دوليا وإقليميا وعربيا ولجوء المحور الداعم للإرهاب إلى مختلف الأساليب بالحصار والعقوبات الاقتصادية والسياسية والتحريض الإعلامي واستعمال أدوات داخلية انفصالية تتلقى دعما متعدد الجوانب لتحويل سورية إلى الفوضى والمس بأمن واستقرار المجتمع فيها عبر عمليات التخريب والقتل والتدمير.
الحركة التصحيحية كانت محطة مفصلية في تاريخ سورية الحديث، فباتت نتيجة سياسات وتوجهات التصحيح المجيد الرقم الأصعب في المعادلات الإقليمية، والرقم العصي على التجاهل والتجاوز في كل ما يتعلق بشؤون المنطقة، كما أرست قواعد العمل المؤسساتي وبنت الدولة الحديثة وأنشأت جيشا عقائديا قويا أظهر أهمية سورية وطاقاتها، وعززت مكانة الوحدة الوطنية، والإنجازات التي حققتها سورية عبر الـ 49 عاما الماضية من عمر التصحيح لم تقتصر على المجال الداخلي بل جعلت من القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية وبوصلة النضال ضد العدو الصهيوني، ولذلك فإن الحرب الإرهابية التي تتعرض لها سورية هي إحدى المحاولات الرامية لإسقاط دورها وثنيها عن مواقفها الوطنية والقومية الثابتة.
استمرار نهج التصحيح ضرورة وطنية وقومية وخاصة في المرحلة الراهنة، فهو يزيد من إرادة السوريين ووقوفهم بقوة في وجه أصحاب الفكر الإرهابي الوهابي المتطرف وعدم السماح لمرتزقتهم بالنيل من سورية الحضارة والتاريخ وعينهم تشخص إلى مستقبل مشرق يبنيه جيل واع وقادر على الدفاع عن الوطن وتحصينه وتطوير مقدراته وتنميتها.

المصدر - الثورة