واحد من أهم أحياء دمشق يقع خارج أسوار الشام القديمة، يمثل سورية كلها بتنوعها لأن سكانه فسيفساء رائعة من كل السوريين، يصل بين مناطق العاصمة كلها كعقدة وصل، نسب إلى واحدة من أشهر وأعرق العائلات في التاريخ الإسلامي آل برمك، فيه الجامعات والوكالة العربية السورية للأنباء سانا ومدينة تشرين الرياضية.

يعد حي البرامكة صلة الوصل في العاصمة، وهو يتوسط مدينة دمشق فكل شيء قريب إليك ، وكل منطقة في دمشق قريبة جداً، حتى أن بعضها لا يحتاج إلى ركوب السيارات، وبالنسبة للمواصلات فالمنطقة مخدمة جيداً، هناك مركزان لانطلاق الباصات والميكروباصات منها أمام الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا"، ومن فوق وتحت جسر السيد الرئيس، فالوصول للكليات في الحي سهل جداً وتستطيع الوصول إليها مشياً على الأقدام, أما لكليات "المزة" حيث تقع كلية الطب البشري فالوصول إليها سهل عن طريق ميكروباص من أمام مركز سانا، أما ما يخص جسر السيد الرئيس فالمركبات التي هناك تنطلق منه إلى باقي أرجاء المدينة والمناطق المجاورة، والحي مخدم جداً فيتواجد بجانبه أسواق كبيرة ومشهورة مثل سوق باب سريجة، كما تعتبر مدينة تشرين الرياضية متنفس الحي.

ويذكر الدكتور قتيبة الشهابي في كتابه معجم دمشق التاريخي : "البرامكة من أحياء دمشق التي بنيت خارج سورها وتمتد من بين حي القنوات إلى ساحة الجمارك، وجاءت تسميتها نسبةً لمقبرة البرامكة التي كانت تمتد بين مبنى الجامعة السورية والمستشفى الوطني، وتنسب تسميتها إلى المدفونين فيها من آل برمك الذين كان منهم وزراء العباسيين، كـجعفر البرمكي وزير الخليفة هارون الرشيد، وأصلهم من الفرس وهم أبناء يحيى بن خالد بن برمك، وكانت لهم محلة ببغداد تعرف بـالبرامكة، قطن بعض أعقابهم دمشق أيام الخليفة الرشيد في القرن الثاني الهجري، وماتوا بها ودفنوا في هذا الموضع فعرف بهم في أيامنا، وارتبط تاريخهم بغضبة الرشيد عليهم ومأساة قتلهم وتشريدهم، وسيرتهم مشتهرة في تواريخ الدولة العباسية".

ويضيف: "أما قبل ذلك في أيام بني أمية فكانت في هذه المنطقة قرية دثرت وكانت تعرف بصنعاء دمشق أو صنعاء الشام، وهي من القرى التي نزلها اليمانيون وسموها باسم عاصمة قطرهم، وكان لها شأن كبير في أيام الدولة الأموية الثانية إبان حكمهم ثم سميت تل الثعالب، وفي عهد المماليك غلب على المحلة اسم مقابر الصوفية، أو تربة الصوفية لأنها اختصت آنذاك بأضرحة المتصوفة، وهم أتباع الطرق الصوفية الكثيرة التي شاعت بدمشق في العصور الإسلامية الوسيطة، وممن دفن فيها ابن تيمية، وابن كثير، وابن الصلاح الحنبلي، وقطب الدين الخضيري".

ويتابع : "لبثت البرامكة مقبرة إلى أواخر عهد العثمانيين، فلما احتل الفرنسيون دمشق عام 1920م، جعلوا المنطقة مربضاً للدبابات ومركزاً للتلغراف اللاسلكي، وكان قد شيد على جزء منها أواخر العهد العثماني ثكنة القشلة -الحميدية ثم تحولت هذه الثكنة أيام الانتداب الفرنسي إلى نواة الجامعة السورية التي ضمت في البداية مدرستي الطب والحقوق، وكان من نتيجة ذلك أن اندثرت غالبية قبور الصوفية ولم يبق لها من أثر، كما توجد في الحي قديماً محطة البرامكة التي كانت من الخط الحديدي الحجازي بالقسم الشمالي الغربي لبستان الأحمر قديماً عند كراجات الانطلاق بقرب سانا وأزيلت فيما بعد عند تنظيم المنطقة".

ويقول مختار حي البرامكة محمد عدنان الحلبي: "يحد البرامكة من الجنوب منطقة كفرسوسة، ومن الشمال جسر الرئيس، والحلبوني، ومن الشرق الفحامة وسوق ساروجة، ومن الغرب الجمارك، وأتستراد المزة، ويبلغ عدد السكان في الحي حوالي 50 ألف نسمة، وأغلب أهالي الحي يعملون في دوائر الدولة، وهم خليط من جميع أنحاء سورية".

ويضيف: "يتواجد في الحي العديد من المراكز الخدمية، ودوائر الدولة ومنها : مركز تسديد الكهرباء، ويقع على الجدار الجنوبي لما يُعرف بكراج بيروت القديم أو ما يعرف حالياً بالأبراج، ومركز تسديد المياه في الحجاز بجوار جامع تنكز، ومركز البريد، ومركز تسديد الهاتف في الحجاز مقابل مركز المياه، وأمام مركز البريد مباشرة نجد مكاتب السفريات وتحويل الأموال المعروفة ومنهاالإكسبريس، والهرم، والأهلية وبعض المكاتب الأخرى، وبعض المكاتب لها فروع أخرى جانب الكليات المنتشرة في الحي، كما يتواجد في الحي بعض البنوك مثل بنك التجارة والتمويل،والبنك التجاري السوري، ويحتوي الحي على العديد من المشافي وأكبرها مشفى التوليد، ومشفى الأمراض الجلدية، والعديد من الصيدليات المنتشرة فيه وأشهرها صيدلية داوود".