تعد الدريكيش من أهم المصايف الجبلية في الساحل السوري وتقع على سفح جبل بازلتي يشتهر بينابيعه المعدنية الرقراقة ويرتفع حوالي 550 متراً عن سطح البحر، على الطريق الذي يصل طرطوس بمصياف، وكانت فيما مضى تصل بين مملكة أرواد وبين معبدها حصن سليمان وعرفت بشكل خاص أيام الحروب الصليبية إذ كانت ممراً للطرق الفرعية بين طرابلس والساحل والداخل، وكان على الطرق الفرعية عدة حصون لمراقبة هذه الطرق مثل قلعة الشيخ ديب وقلعة الأكمة لمراقبة الوادي المعروف بوادي القصيبة وقلعة برج تخلة لمراقبة وادي نهر قيس وهي آثار دمرت تماماً في حين أن قلعة الشيخ ديب لا تزال تحوي آثاراً لقاعات اجتماعات ومراكز ولكن مهدمة من أيام السلطان بيبرس.

ويقال إن كلمة الدريكيش مشتقة من الآرامية بمعنى المحطة الصغيرة المرمية على قارعة الطريق تنتظر من يستريح فيها، وربما هذا يفسر مكانة الدريكيش في المنطقة وأهميتها.

خضعت الدريكيش للفينيقيين منذ فترة قبل الميلاد، وحصن سليمان الأثر الفينيقي- الذي هو أهم آثارها- لا يزال شاهداً حتى الآن واسمه الحقيقي معبد أزوس وعشتار، سيطرت عليها الممالك الآرامية المتعددة وهاجمها الفرس وحكموها حتى سقطت بيد اليونان عام333ق.م. بقيادة الاسكندر المقدوني، ثم حل الرومان محل السلوقيين عام 64 ق.م إلى أن دخلها الصليبيون عام 1099م وقاموا ببناء الأديرة والحصون مثل برج صافيتا وبرج تخلة، ، تعرضت الدريكيش عام 1170 لهزة أرضية كادت تمحو آثارها، وفي عام 1188م بدأ صلاح الدين الأيوبي بتحرير سورية من الصليبيين، بينما حرر برج صافيتا وبرج تخلة وقلعة الحصن على يد الظاهر بيبرس.

دخل ابراهيم باشا الدريكيش عام 1832م واعتبر قوة منقذة من مصائب الحكم العثماني ولكن مظالمه أدت إلى قيام حركة مسلحة بقيادة آل شمسين وانتهت بحرق المدينة في ربيع 1838م ولم ينج من سكانها إلا القليل وعادت السلطة العثمانية وعاد حكم الباشوات الأتراك بدخول العثمانيين سورية عام 1516م وجعلهم بلاد صافيتا قائمقامية مركزها الدريكيش تتبع لواء طرابلس الشام، لكن هزم الأتراك في الحرب العالمية الأولى، ودخلت القوات الفرنسية الدريكيش عام 1919م بقيادة الكابيتان رساك والكابيتان فيو، وفي عام 1920م تحولت الدريكيش إلى ناحية ولم تعرف التقدم إلا بعد الاستقلال، ودخلت الدريكيش بعد الحركة التصحيحية عصراً جديداً وتحولت إدارياً إلى منطقة وشهدت التطور في جميع مجالات الحياة.

تشتهر دريكيش بطبيعة خلابة وغابات من السنديان والبلوط والدلب والتوت وتاتي الاثار والمواقع الأثرية في المدينة ومحيطها لتزيد من أهمية الموقع ومؤهلات تضاف للسياحة التي تشتهر بها الدريكيش منذ زمن بعيد ومن المواقع الأثرية الهامة ( حصن سليمان، قلعة بيت الشيخ ديب، قلعة الكيمة، برج تخلة، حي القصر في وادي المصطبة وقصر السلطان) ويضاف إلى ذلك جبل النبي متى بينابيعه وغابته الخضراء.
وتتدفق ينابيع للمياه المعدنية بين الغابات في العديد من مناطق دريكيش، وفي المدينة معمل لتعبئة المياه المعدنية الشهيرة بنقائها وعذوبتها وهو من اوائل المعامل للمياه المعدنية في المنطقة ، وكذلك تشتهر الدريكيش بتربية دودة القز وصناعة الحرير الطبيعي التي عرفت واشتهرت به وكذلك باشجار الفاكهة والطبيعة الجميلة - جبال وغابات - والجو الجميل البارد في أشهر الصيف، تقع دريكيش في حضن جبل يرتفع عن سطح البحر 550 مترا وتحيط بها الطبيعة الرائعة من كل جانب وتنتشر الفنادق والمطاعم والمنتزهات الجبلية الرائعة ، وتتمتع المنطقة بجو معتدل جميل وطبيعة ساحرة مما يجعلها مقصدا للسواح والمصطافين .