التعليم المفتوح وواقعه وتحدياته وانحرافه عن مساره كان محور ورشة العمل التي أقامتها وزارة التعليم العالي أمس بمشاركة ممثلين من وزارتي التربية والعمل بهدف تقييم وتشخيص نقاط القوة والضعف واتخاذ إجراءات النهوض به وتطويره وتمكينه من تحقيق رسالته.‏

وأوضح الدكتور مالك علي وزير التعليم العالي في حكومة تسيير الأعمال أن تجربة التعليم المفتوح التي بدأت منذ العام 2001 لم تجر لها مراجعة دقيقة للوقوف على جوانبها كافة حيث انطلقت بخمسة برامج وآلاف من الطلاب ووصل عدد البرامج حتى العام 2012 ما يقارب 42 برنامجاً وليصل عدد الطلاب حتى 240 ألف طالب تخرج منهم فقط عشرون بالمئة وهذا بحد ذاته مشكلة وإذا استمرت الأمور هكذا سيصل عدد الطلاب إلى نصف مليون وهذا يرتب الكثير من الأعباء.‏‏

ولفت الوزير إلى أن هذا التعليم الذي وجد من أجل التعليم فقط لم يعد كذلك بل أصبح من أجل الوظيفة والدراسات العليا في الجامعة متسائلاً أين سوق العمل الذي يناسب هذا النوع من التعليم مما يطرح أهمية تصحيح مساره وجميع الوزارات والجهات التي لها علاقة بسوق العمل معنية بذلك.‏‏

وأكد الوزير على أهمية التوصيات التي ستخلص إليها الورشة وضرورة أن يجري العمل بجدية ومسؤولية لتحقيقها.‏‏

وقدم نواب رؤساء الجامعات للتعليم المفتوح في جامعات دمشق وحلب وتشرين والبعث والفرات عرضاً موسعاً لبرامج هذا التعليم وأبرز الصعوبات التي يواجهها ومنها قلة عدد العاملين قياساً بأعداد الطلاب المسجلين فيه وعدم تحديد عدد سنوات الدراسة ومكوث الطالب فيه وقلة التعويضات إضافة لقبول أعداد كبيرة من خريجي الثانويات القديمة والحديثة وقلة عدد الخريجين فيه وعدم استقلالية إدارته وعدم مرونة القوانين الناظمة له.‏‏

وأوضح رؤساء الجامعات المعنية ضرورة افتتاح برامج للتعليم المفتوح مرتبطة بسوق العمل وهناك برامج أثبتت أهميتها وضرورتها ولاسيما رياض الأطفال وبرامج تعميق التأهيل التربوي مقدمين مقترحات عدة لتطوير جوانب هذا التعليم.‏‏

وناقش المجتمعون مختلف ما يتعلق بهذا التعليم مشيرين إلى أنه انحرف عن مساره تماماً وضرورة أن يكون للثانويات القديمة وعدم افتتاح برامج تسيء له وضرورة افتتاح برامج غير موجودة في التعليم النظامي وإعادة النظر في قوانين التعليم المفتوح وتحويله لدوام مسائي وتحديد عدد سنوات الدراسة فيه وعدم افتتاح برامج دون التهيئة المطلوبة لذلك فنجاح أي برنامج مرتبط بتحديد هل هو للتعلم أم للعمل.‏‏

وقدم الدكتور رياض طيفور معاون وزير التعليم العالي دراسة احصائية حول واقع التعليم المفتوح في الجامعات السورية بين فيها البرامج المفتتحة في هذا التعليم حتى العام 2013 - 2014 والبرامج التي تم ايقافها لافتاً إلى أن مجموع ما تم توظيفه بناء على شهادة التعليم المفتوح بلغ 797 من أصل إجمالي عدد المتخرجين وهو 21972 وذلك ليس عن طريق المسابقة وإنما عن طريق تسوية الأوضاع والعقود.‏‏

 

وخلصت الدراسة لعدد من النتائج والتوصيات حيث بلغ عدد الطلاب المسجلين في جميع البرامج 132485 وبنسبة تخرج بلغت 16.58٪ وعدد المنقطعين وصل حتى 63390 طالباً مما يوضح عدم تحقيق الهدف المرسوم لهذا التعليم بل أصبح عالة على الجامعات وذلك يطرح ضرورة إعادة النظر في الهدف والرؤية والرسالة من التعليم المفتوح وإعادة النظر في طريقة القبول في التعليم المفتوح وتحديد نوعية المدخلات بما يتوافق ومضمون الاختصاص وإعادة تقييم البرامج المفتتحة من حيث مضمون البرامج ومدخلاتها وإعادة توجيهها بما يحقق الهدف منها وعدم افتتاح أي برنامج جديد وإعادة النظر في أنظمة التعليم المفتوح وقيام الجامعات بإعداد قواعد بيانات شاملة حول طلاب التعليم المفتوح وتنسيق وتعاون الجامعات مع بعضها لتطبيق أنظمة هذا التعليم وتطوير خططها ومناهجها وربط الجامعات مع الوزارة وتنفيذ عملية القبول مركزياً من قبل الوزارة وضرورة وضع هيكليات إدارية واضحة لهذا التعليم ورفده بالعاملين الإداريين الضروريين وتوضيح العلاقة بين التعليم المفتوح والإدارات الجامعية على مستوى الكلية والجامعة.‏‏